الخميس، 29 يوليو، 2010

الأمانة هي ثلاث أرباع حرفة التجارة.

في البداية لن أحدثكم عن الأمانة من منطلق ديني - أخلاقي ولكن من منطلق حرفي بحت، فحسب خبرتي المتواضعة في هذا الميدان اكتشفت أنه يجب على من يمتهن هذه الحرفة أن يقتنع بأن النجاح فيها يعد شبه مستحيل إذا لم يستطيع أن يتحلى بالأمانة.

و انظر إلى اليهود الذين يعدون من أكثر أجناس الأرض نجاحا في ميدان التجارة ،فهم معروفون بأنهم أمناء في تعاملاتهم ، مع أنهم لا يلتزمون بذلك خوفا من الله !


التجار اليهود لا يغشون لأنهم من كثر ما اختبروا أغوار هذه الحرفة اقتنعوا بأن أحسن حيلة في تحقيق أكثر أرباح هي ترك الحيلة . فالواحد من هؤلاء يدرك يقينا أنه لو يخادع زبونه فهو مع طول الوقت سيكشفه و عندها سيفقده كزبون زيادة إلى كونه سيمارس ضده دعاية مضادة لدى الناس و يجعله يفقد زبائن آخرين .أما في حالة ما إذا كان أمينا معه فإن العكس هو الذي سيحدث ، فهو سيحافظ عليه كزبون دائم و يستفيد منه كوسيلة دعاية مجانية تجلب له زبائن جدد.

ثم إن الأمانة لا تنفع التاجر مع زبائنه فقط بل تنفعه بنفس الدرجة أو أكثر مع تجار الجملة أو الصناعيين الذين يشتري منهم بضاعته ، فهؤلاء لما يكتشفوا تحليه بالأمانة سيتحمسوا للتعامل معه أكثر من غيره ، و يوفروا له تسهيلات لا يوفروها إلا لزبائنهم المقربين.كل هذا يحدث لأن التعامل في إطار هذه الحرفة مثله مثل أي نوع من أنواع المعاملات ، تحدث أثناءه أخطاء ، و في الغالب يترتب عن تلك الأخطاء ضياع أموال ، كأن يسيئ تاجر الجملة حساب مجموع السلعة التي يبيعها إليه ، و عوضا أن يطالبه بخمسة آلاف دينار ـ مثلا ـ يطالبه بألفين ،و عليه فالتاجر لما يذهب إلى محله و يعيد حساب الفاتورة فيكتشف الخطأ ثم يرد الفارق لصاحبه ، عندها ستنشأ بينهما علاقة بخلاف لو يسيطر عليه الطمع و يحتفظ بذلك المبلغ لنفسه ، هذا دون أن نغفل إمكانية أن يكون الخطأ مقصود بحيث يكون تاجر الجملة قد سعى لتجريبه و معرفة ما إذا كان صاحبه أمينا أم لا.

و لعلمكم فهذه الأمور التي أحدثكم عنها كثيرا ما عايشناها في الميدان ، و لو آتي لأسرد أمثلة لن يكفيني مقال مستقل لحصرها ، حتى أنك لتشعر أحيانا أن هذه الحرفة هي كائن حي يصفي المنتسبين إليه بمثل هذه المواقف. لكنها إرادة الله التي تميز الخبيث من الطيب فلا تفرق بين المسلم و غير المسلم حين يتعلق الأمر بانضباطهما بهذا المبدأ ، و كما يقال في المثال الدارج عندنا في الجزائر " صفّيها تبقى فيها "

أما من الناحية الدينية فيخطئ المسلم حين يظن أنه يستطيع أن يجمع بين تمسكه بدينه و الخيانة في تجارته ،فالله سبحانه و تعالى و نظرا لقيمة أصل الإسلام الذي يعلم أنه مستقر في قلب التاجر الذي يضعف أمام أموال الناس فهو يشفق عليه و لا يمكّنه من أن ينمي ذلك المال الحرام الذي يدخل بسببه إلى جهنم.أما إن رأيتم تاجرا مسلما جمع أموالا طائلة بالغش فهذا حتى و إن لم يكن معنا حق في الحكم على إسلامه إلا انه مشكوك فيه !!!

و أخيرا أكاد أجزم بأنه لا يحق لأي كان أن يدعي أنه قادر على أن يتحلي بالأمانة في كل الأحوال دون أن يوضع في المحك .. يخطئ من يدعي ذلك لأن الميدان كثيرا ما كشف للناس بأنهم كانوا مخطئين في اعتدادهم بأنفسهم في هذا الجانب.و عليه فمن يرغب في امتهان هذه الحرفة أنصحه بأن يجد فرصة تربص لدى أحد التجار أو في تجربة صغيرة في إطار شراكة أو اي صيغة يكون هامش المخاطرة فيها صغير.

هناك تعليق واحد:

  1. فعلا الامانة قوام اى عمل
    وهى مبدأ تجارى حتى وان اختلفت الاخلاقيات والدين
    نعم هناك من غير المسلمين من تأمنه عند المعاملة وذلك لانهم يعطون عملهم كل اخلاصهم
    واتفق معك فى ان اكبر مكاسب الامانة هى السمعة الطيبة و الانتشار مما يعنى دعاية قوية مؤثرة ومجانية
    ملاحظتك الاخيرة جديرة لان نفهما و نطبقها
    ومن الناحية الدينية فلا ادل على قوة وتأثير التاجر المسلم من ان الاسلام انتشر فى جنوب شرق وجنوب واواسط اسيا عن طريق تجار المسلمين وسلوكهم الامين
    الامانة تحافظ على استورارية العمل ونجاحه
    دمت بكل خير

    ردحذف