الجمعة، 10 أكتوبر، 2014

صرت أتمنى لو يوفقني الله لأغير حرفتي .


في منشور سابق تكلمت عن فعل التجارة من حيث أنه نشاط يقتضي أن يكون له بعد أخلاقي يضبطه . يومها ذكرت أن الإنسان حين يفكر في احتراف هذه المهنة في الغالب يكون يفكر في الربح المادي الذي ينجم عنها، بينما الواجب يملي عليه أن يخوض هذا الغمار من منطلق أعظم يتمثل في كون التجارة تتيح له الفرصة كي يكون له دور في خدمة المجتمع الذي يعيش فيه ، و أنه مصخر من قبل الله سبحانه و تعالى لأداء هذه المهمة ، حيث يزود أفراد مجتمعه باحتياجاتهم من السلعة التي يتاجر فيها ، لذلك فالنتيجة الاولى التي يتطلع إليها المفروض تتجه صوب رضوان الله سبحانه و تعالى و راحة أفراد مجتمعه..صحيح هو سيجني من وراء هذه المهنة ربح مالي يسمح له بأن يرقي مستواه المادي و الإجتماعي  لكن هذا الهدف المفروض يأتي تابعا للهدف الأول .

تذكرت هذا المنشور بعد حوالي سنتين من كتابته. كنت جالس في محل تجارتي أنظر للسلع التي تحيط بي و لم أستطيع أن أمنع نفسي من التساؤل ! :
هل صحيح أني أرضي ربي بعملي في هذه المهنة ؟!

الواقع يؤكد أن السلع الموجوة أمامي معظمها انتاج غير جزائري ( أقول هذا تحفظا حتى لا أقول كلها إذ معروف أنه حتى المواد الغذائية المصنوعة محليا تعتمد بشكل شبه كلي على مواد أولية مستوردة )
يعني في الوقت الذي أنا مستمتع بإرضائي لربي و خدمتي لأبناء مجتمعي عن طريق هذه الحرفة ، الواقع يؤكد أني مجرد وكيل غير معتمد يساهم في تكريس تخلف مجتمعه و يساهم في تطوير مجتمعات أخرى بتفرغه لبيع منتجاتها !!

حينها تذكرت مبادرة رحلة DZ على اعتبار أنها تمس قطاع منتج في الجزائر قادر في حال ازدهاره أن يجلب عملة صعبة للبلاد أو على الأقل يحافظ على أموال آلاف السياح الجزائريين الذين تعودوا السفر لبلدان أخرى ، يحافظ على أموالهم لصالح أبناء بلدهم في حالة ما إذا اقتنعوا بأهمية قضاء عطلهم هنا في الجزائر .

طبعا أنا لست مستعجل لإدراكي بأن الأمر ليس سهلا بل يتطلب وقت و تفكير رزين ، كما أني لا أطرح قطاع السياحة كبديل عن عملي في التجارة مع أمنيتي للعمل فيه و لكني صرت أتمنى أن أعمل في أي قطاع منتج أشعر عن طريقه بآدميتي التي بت أخسر جزء كبير منها .

ادعولي .

السبت، 23 فبراير، 2013

لدي مبلغ مالي . أريد استثماره في مشروع تجاري . بماذا تنصحني ؟

سؤال يطرحه بعض الناس حين يرغبوا في دخول عالم التجارة ، يطرحوه على من تتاح لهم فرصة التحدث إليه من أهل هذه الحرفة ، و المشكل أنهم في الغالب تكون لديهم أفكار مسبقة ، لذلك فحين يوغلوا في النقاش تكتشف أنهم يريدوا من محدثهم أن يوافقهم في تلك الأفكار بدليل أنه لو يختلف معهم لا يعملوا بنصيحته بل ينطلقوا في تنفيذ ما ارادوه ، ليس تكبرا و لكن لأنهم لم يستوعبوا جيدا نصائحه فيقعوا في فخ سوء التحطيط الذي يؤدي في الغالب إلى الفشل.

هذه الفكرة أنطلق فيها من تجارب واقعية عديدة أذكر منها على سبيل المثال شقيقي المدرس يوم جاء يستشيرني في فتح محل لبيع ملابس الأطفال ، أما اليوم فأطرحها بشكل خاص لأني تلقيت رسالة في الموضوع من أحد قراء المدونة .

سأحاول أن أجيبه لكني سأجتهد كي تكون إجابتي مفيدة لعامة القراء:

هذا الأخ قال أنه يمارس وظيفة لدى الدولة و أن دوامه في العمل صغير لا يتجاوز التسع ساعات في الأسبوع و يريد فتح محل تجاري ، فأراد أن يعرف رأيي إن كان يستطيع أن يوفق ما بين عمله الوظيفي و نشاطه التجاري .

كما قال : مارأيك في تجارة الخردوات والعقاقير (كونكايري)، وهل مبلغ (50مليون سنتيم) كاف لبداية التجارة فيها مع وجود دعم من بعض المتعاملين؟

ثم ختم رسالته بقوله : أيهما أفضل لتجعله عاملا في المحل إذا استحال وجودك فيه،العامل الأجير ذو الخبرة والتجربة أم أخوك الشقيق ولكنه لا يملك أي خبرة في مجال التجارة ؟

الجواب :

بخصوص التوفيق ما بين عملك الوظيفي و عملك في التجارة ، هذا سؤال أنت وحدك من يستطيع الإجابة عليه ، لأن الأمر يتعلق بمدى اقتناعك به و حاجتك إليه و بالتالي فكلما زاد اقتناعك و كانت حاجتك إليه كبيرة كلما كانت قدرتك على التوفيق أكبر ، مع العلم أن الإنسان من حيث المبدأ لا شيئ يمنعه من مزاولة مهنتين في نفس الوقت بل أستطيع التأكيد على أن أشخاصا يمارسوا أكثر من مهنتين بقدر معتبر من التحكم.

أما بالنسبة لتجارة الخردوات فالأمر يرتبط بمدى حاجة سوقكم المحلي لهذه السلعة و هل عدد التجار المتخصص فيها يكفي حاجة الناس . كل هذا يتطلب دراسة ميدانية لأنك إذا ما تجولت في المحلات التي تنشط في هذا الإطار و لاحظت وجود إقبال كبير من طرف الزبائن على اختلاف إمكانيات المحال من ناحية توفير كل منها للسلع فهذا أمر مشجع ، أما إذا لاحظت نسبة من التجار يعانون من كساد سلعهم فالمفروض تعيد حساباتك و تدقق أكثر في اختيارك . من ناحية أخرى كلامك على هذا التخصص يجعلني أعود لما ذكرته في الأول من أن الإقبال على طلب الإستشارة بأفكار مسبقة في إمكانه إعاقة مسيرتك من الأساس . لأنك ما دمت قد وضعت هذا الهدف صوب عينيك فذلك سيحرمك من هامش كبير في إختيارك للنشاط الأنسب .

أنا لا أدعوك كي تتخلى عن فكرة المتاجرة في الخردوات و لكن أنبهك إلى أنك تستطيع أن توسع مجال البحث و التفيكر مادمت لم تنطلق بعد ، و هذا على اعتبار وجود احتمال أن تنجح في تخصص آخر بشكل أحسن.

ستذكرني بما سبق لك ذكره و أنك في هذا التخصص تستطيع أن تحصل على دعم من متعاملين تربطك بهم علاقة شخصية أما أنا فأؤكد لك أن مجال البيع و الشراء لا أحد يدعمك فيه بدون شروط . صحيح أنهم سيدعموك ببعض السلع في إطار البيع بالأجل ، لكن نظرا لأنك ستبدأ في الأول بشكل متعثر بسبب نقص الخبرة ، و نظرا لأن مبلغ 50 مليون سنتيم تقريبا لا يفي بالحد الأدنى الذي تتطلبه هذه الحرفة من رأس مال ، نظرا لذلك يجب أن تضع في الحسبان بـأن التجار الذين تعول عليهم في دعمك أكيد لن ينتظروا تسديد ثمن سلعتهم لمدة مفتوحة . ستقوللي بأنك تعرفه ( أو ربما تعرفهم ) و أنك تجمعك بهم علاقة جيدة ، أما أنا فأقول لك بأن التعامل في إطار المصلحة لا يعترف في الغالب بهذا الكلام .. سيزودوك ببعض السلع لكن بمجرد ما يمر أسبوع أو أسبوعين ستجد الهاتف قد بدأ يرن و حتى إذا لم يطالبوك بالتسديد تصريحا فستقرأ ذلك ما بين السطور تلميحا.

أعود لمبلغ 50 مليون سنتيم و هل يكفي لخوض هذه التجربة . في هذا الباب أثير انتباهك إلى أهمية الإستعانة بشخص خبير في هذه الحرفة .. تستعين به في الأول في توزيع هذا المبلغ على المواد الواجب توفيرها ، و في و تفاصيل أخرى أنا متأكد من أنك لن تنتبه إليها كإنسان غريب على الحرفة . أما فيما يتعلق بالشخص الذي تستعين به في إدارة المحل فإذا كنت مصر على تخصص الخردوات فأنا على حسب علمي هذا التخصص من أهم زبائنه الحرفيين كالنجارين و الحدادين و غيرهم و هو الأمر الذي يتطلب حد أدنى من الدراية بمستلزمات هذه الحرف . لذلك أقترح أن يتمرن أخاك لمدة شهر أو شهرين كمحاولة لإلمامه بالحد الأدنى من المعلومات.

أخيرا و ردا على سؤالك المتعلق بأيهما أفضل لتجعله عاملا في المحل إذا استحال وجودك فيه،العامل الأجير ذو الخبرة والتجربة أم أخوك الشقيق ولكنه لا يملك أي خبرة . قبل أن أجيبك لا أستطيع أن أمنع نفسي من أن أتوقع بأنك تميل للحل الثاني يعني تفضل أخاك ، أقول هذا و لست أعتب عليك لأن اي إنسان في مكانك أغلب الظن أنه يمبل إلى هذا الحل لكن أنا بحكم التجربة أفضل العامل الأحير لعدة عوامل أهمها ألا أخسر أخي بسبب نشاط له علاقة بالمصلحة المادية .

ما تعلمته في هذه الحرفة هو أن الإنسان لما تحتك به في إطار المصلحة تقف على جوانب لم تكن تعرفها من قبل و في هذه النقطة فيه احتمال أن تقف على عيوب لم تكن تتوقع وجودها فيه . من ناحية أخرى لو تقتنع بأن العامل لا يناسبك و تريد توقيفه. في هذه الحالة تجد الأمر سهلا لما يكون شخص أجنبي أما لما يكون شقيقك ففي هذه الحلة ستجد نفسك في ورطة بلا حل ، لأنك إذا ما تخلصت منه فتبعات هذا التصرف سيتسبب في أزمة قد تدوم طول العمرو قد يكون له تأثير على استقرارا العائلة بشكل عام.

أعود لألخص :

1 ــ أتمنى من كل شخص يريد استثمار مبلغ مالي في مشروع تجاري ألا يقصر اهتمامه على نشاط واحد بل يمنح نفسه فرصة لدراسة مختلف الأنشطة و اختيار الأنسب

2 ــ بخصوص التوفيق ما بين عملك الوظيفي و عملك في التجارة ، هذا سؤال أنت وحدك من يستطيع الإجابة عليه ، لأن الأمر يتعلق بمدى اقتناعك بهذا العمل و مدى حاجتك إليه .

3 ــ بالنسبة لتجارة الخردوات الأمر يرتبط بمدى حاجة سوقكم المحلي لهذه السلعة و هذو أمر يتطلب دراسة ميدانية تتم عبر مراقبتك لنشاط المحلات المتخصصة و ملاحظة مدى إقبال الزبائن عليها على اختلاف إمكانياتها من ناحية توفير كل منها للسلع المطلوبة.

4 ــ أتمنى ألا تتعامل مع من يعدك بالتمويل بالسلع بتفاؤل أكبر من اللازم.

5 ــ 50 مليون سنتيم هو مبلغ صغير لكن تستطيع أن تتوكل على الله و في هذا الإطار أنصحك أن تستعين في الأول بشخص خبير في هذه الحرفة ، تستعين به في توزيع المبلغ على المواد الواجب توفيرها ، و في تفاصيل أخرى ذات علاقة أنا متأكد من أنك لن تنتبه إليها كإنسان غريب على الحرفة

6 ــ يخصوص سؤالك حول أيهما أفضل لتجعله عاملا في المحل ، العامل الأجير أم أخوك الشقيق . أنا أفضل العامل الأجير.

سأتوقف عند هذا الحد على أمل أن أعود للموضوع لأتناوله إن شاء الله من زوايا أخرى.
تمنياتي لكم بالتوفيق.

الجمعة، 22 فبراير، 2013

رسالة إلى كل تاجر تمكن من تحقيق نجاح أولي في عمله .



اليوم سأتناول نقطة أنا متأكد من أنها تشغل كثير من التجار بعد تعديهم مرحلة إثبات الوجود . لأننا قبل ذلك معروف أن الواحد منا يكون مشغول بغلق حلقة النشاط بما يحقق الربح الذي يمكنه من الإستمرار ، أما بعد تتحقق هذه النتيجة سرعان ما نكتشف أننا نعيش مأزق ربما أكبر من مأزق البطالة .. حين ذاك يجد معضمنا أنفسهم مكبلين بضغوطات العمل و مجموعة من الإلتزامات إلى درجة أن الغاية التي يفترض أنها تدفع أي إنسان نحو العمل و جمع المال ، نكتشف أنها لم تتحقق و لو بالحد الأدنى .

حينها يكتشف الواحد منا أنه صار عبدا لتجارته حيث أنه لم يعزّي إبن عمه في والده المتوفي حديثا ، و لم يرتاح ثلاثة أيام متتالية منذ ثلاث سنوات أو أكثر.. إلى درجة أنه صار ينسى أحينا اليوم الذي يعيشه ، إن كان الإثنين أو الثلاثاء ، و أن جذور مشاكله الإجتماعية تجاه أهله مردّها لهذه الوتيرة المجنونة التي يمارس بها عمله ، و أنه لم يعد يولي لعبادة ربه و لو عشر الإهتمام الذي يوليه لتجارته ، و أن حبه للشعر صار في خبر كان ، و أنه تنازل عن حقه في أن يكون له مثل خلق الله نشاط ثقافي أو سياسي يشعر من خلاله أنه ما يزال ينتمي لفصيلة بني الإنسان.

أما الطامة الكبرى فتتمثل في بروز مستجدات ظاهرها عسل و باطنها سم . فالتاجر و نظرا لأنه يبدأ يحقق مكاسب مادية تجعله محط أنظار بعض الأفراد المحيطين به ، نظرا لذلك فهو يبدأ يتلقى عروضا تغريه بتوسيع مداخيله ، فهذا صديق يعرض عليه رأس مال كبير ليستثمره معه بالشراكة ، و هذا تاجر جملة يعرض عليه تطوير تجارته إلى البيع بالجملة حيث يعده بأنه سيتحمل معه أعباء التمويل ، و عوضا أن يساعده ذلك في إيجاد حل لمشاكه القديمة يجد نفسه يغرق في مستنقع أكبر.

سأتوقف عند هذا الحد على أمل الرجوع للموضع في تدوينة أخرى لإكمال الفكرة و محاولة الخروج بحلول.