الأحد، 26 يونيو، 2011

بيان أول نوفمبر و مشروع الدولة الإسلامية في الجزائر.

منذ طفولتي و أنا أسمع عن تصريحات الإسلاميين بخصوص خيانة العهد فيما يتعلق بأهم المبادئ التي قامت عليها الثورة الجزائرية ،و هي مسألة إقامة دولة جزائرية ديمقراطية اجتماعية ذات سيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية. هذه الحكاية لما كنت أطلع على بعض تفاصيل الحركة الوطنية قبل الثورة و حتى بعد اندلاعها ،كنت أجد نفسي أمام مجموعة من نقاط الإستفهام أجبرتني على وضع قوسين كبيرين على قناعتي بموقف الإسلاميين الذي ذكرته .

 النقطة الأولى تتعلق بالقادة السياسيين التاريخيين الذين انبثقت عنهم الأفكار الواردة في البيان والذين يرجع إليهم الفضل بعد الله سبحانه و تعالى في تفجير الثورة .هؤلاء القادة أغلبهم لم يكن يعرف عنهم إنتمائهم للتيار الإسلامي.فآيت أحمد لم يكن إسلاميا و نفس الشيئ بالنسبة لبن بلة و محمد بوضياف و ديدوش مراد و غيرهم…صحيح أنه كان يوجد من بينهم إسلاميون لكن في نفس الوقت كان يوجد في صفوفهم شيوعيون ملحدون أيضا و هذا ما يوحي بأن هؤلاء القادة كان لديهم إتفاق و لو ضمني على العمل مع بعض حسب ما يقتضيه التعايش من تقديم كل طرف لبعض التنازلات

النقطة الثانية تتعلق بنص البيان نفسه . فهو يدعو لإنشاء دولة جزائرية ديمقراطية اجتماعية ذات سيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية، و هذه الصياغة لو نقدم على شرحها ستكون هناك أسئلة كثيرة مفروض على الإسلاميين الإجابة عليها.


النقطة الثالثة تتعلق بالدعم الخارجي الذي تلقته الثورة من بعض التنظيمات و بعض الدول .هذا الدعم أعتقد أن الجهات التي قدمته ما كانت لتفعل ذلك بالشكل الذي فعلته لو كان الأمر يتعلق بمشروع إنشاء دولة إسلامية كما يريدها الإسلاميون ،و هنا أشير بالخصوص لدعم الرئيس جمال عبد الناصر المعروف بموقفه من الإسلاميين .

النقطة الرابعة تتعلق بموقف كثير من المفكرين الإسلاميين من ابتعاد جمعية العلماء المسلمين عن العمل السياسي المباشر و أركز هنا على موقف مالك بن نبي رحمه الله فهو ينبه لهذه القضية في كثير من كتاباته و يقولها صراحة بأن الجمعية أخطأت في هذا الخيار.لهذا فلو نأتي لنفسر ما يترتب عن هذه الحقيقة سيكون لدينا كلام كثير نقوله في مسألة بيان نوفمبر و حقيقة المبادئ الإسامية التي وردت فيه .
أخيرا أحب أن أشير إلى أن هذه الملاحظات لم تصل لدي إلى حد يجعلني أخرج بقناعة راسخة في الموضوع و لكن يجب علي الإعتراف بأنها وضعتها ـ كما قلت ـ بين قوسين كبيرين يحتمان علي البحث في القضية من جديد .

هناك تعليقان (2):

  1. الاخ توفيق السلام عليكم
    اعتقد أنك عسرت على نفسك يسيرا و عقدت سهلا. فالدولة الاسلامية مصطلح مستحدث لم يكن له وجود في الحقبة التاريخية التي اندلعت فيها ثورة التحرير و إسقاطه على مرجعية المبادئ الاسلامية الواردة في البيان تحميل للكلام معنى فيه تكلف، هذا من جهة. من جهة أخرى وصفك لبعض من ساهموا في تفجيرالثورة بالالحاد فيه تعسف لا ضرورة له فمستوى التربية الاسلامية العام في الجزائر كان متدهورا نتيجة لحملة التجهيل التي تعرض له الشعب الجزائري بعمومه بما فيه مفجري الثورة و هذا الوضع المزري لا يبرر قذف الشعب الجزائري او بعض ابنائه بالالحاد حتى و ان تسيبوا من الناحية الفكرية أو تحول ولاؤهم السياسي للطرف الذي اعتقدوا انه اكثر استعدادا لمساعدتهم على الثورة. من جهة ثالثة فان الثورة الجزائرية لم تكتسب عظمتها من مفجريها و انما من تضحيات الشعب الذي احتضنها و استمر فيها الى ان حققت هدفها المباشر و الا فان كل مفجري الثورة ليس فيهم من هو مؤهل للنجاح في مهمة معلم في المستوى الابتدائي فضلا عن تحقيق معجزة مثل ثورة التحرير. و الخلاصة ان البيان كان بسيطا جدا يعكس المستوى الثقافي المتواضع لمحرريه و لكنه كان صادقا و مخلصا و يعكس الطموح الحقيقي لكل جزائري شريف و لذلك استجابت له اغلبية الشعب. و معناه ببساطة نحن نريد دولة عادلة نعيش في ظلها مسلمين سعداء في عز و كرامة، لا اسلامية و لا علمانية و جمهورية و لا خلافة ولا كلام فارغ مما استحدثهالانتهازيون الجدد الذين اخرجوا الشعب الجزائري من فطرته السليمة و ارجعوه الى جاهلية العنصرية و الفئوية.....و الله اعلم

    ردحذف
  2. أستاذ أحمد السلام عليكم.

    بالنظر لكون جماعة الإخوان المسلمين في مصر تم إنشاؤها سنة 1928 م و الجماعة الإسلامية في باكستان سنة 1941م و بالنظر للطريقة التعسفية التي عوملت بها جمعية العلماء المسلمين من قبل السلطة التي تسلمت حكم الجزائر في فجر الإستقلال بالنظر لكل هذه الإعتبارات و اعتبارات أخرى يطول حصرها لا يمكننا القول بأن مفهوم الدولة الإسلامية لم يكن معروفا في تلك الحقبة.صحيح أنه لم يكن معروفا من قبل العامة كما هو حاصل في أيامنا هذه و لكن بالنسبة للنخبة السياسية فالصراع كان محتدما أكثر مما هو عليه اليوم.

    من جهة أخرى أنا كثيرا ما استمعت بنفسي لبعض قادة التيار الإسلامي الجزائري يتهمون قادة السلطة الحالية بأنهم خانوا العهد الذي قامت على أساسه الثورة و لو رجعهت لمقدمة كلمتي ستجد بأن هذه الدعاوي هي السبب الذي جعلني أكتب هذه المقال.

    ردحذف